ابن الأثير
164
الكامل في التاريخ
خاصرة الباطل ليكون الناس في الحقّ شرعا سواء . و قيل : إن عليّا لما رجع من عند المصريين بعد رجوعهم إلى عثمان قال له : تكلّم كلاما يسمعه الناس منك ويشهدون عليك ويشهد اللَّه على ما في قلبك من النزوع والأمانة ، فإن البلاد قد تمخّضت عليك ، فلا آمن أن يجيء ركب آخر من الكوفة والبصرة فتقول : يا عليّ اركب إليهم ، فإن لم أفعل رأيتني قد قطعت رحمك واستخففت بحقّك . فخرج عثمان فخطب الخطبة التي نزع فيها وأعطى الناس من نفسه التوبة وقال : أنا أوّل من اتّعظ ، أستغفر اللَّه ممّا فعلت وأتوب إليه ، فمثلي نزع وتاب « 1 » ، فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليروا فيّ رأيهم ، فو اللَّه لئن ردّني الحقّ عبدا لأستننّ بسنّة العبد ولأذلنّ ذلّ العبد وما عن اللَّه مذهب إلّا إليه ، فو اللَّه لأعطينكم الرضا ولأنحينّ مروان وذويه ولا أحتجب عنكم ! فرقّ الناس وبكوا حتى أخضلوا لحاهم وبكى هو أيضا . فلمّا نزل عثمان وجد مروان وسعيدا ونفرا من بني أميّة في منزله لم يكونوا شهدوا خطبته ، فلمّا جلس قال مروان : يا أمير المؤمنين أتكلّم أم أسكت ؟ فقالت نائلة بنت الفرافصة امرأة عثمان : لا بل اصمت فإنّهم واللَّه قاتلوه ومؤثّموه ، إنّه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها . فقال لها مروان : ما أنت وذاك ! فو اللَّه قد مات أبوك وما يحسن يتوضّأ ! فقالت : مهلا يا مروان عن ذكر * الآباء ! تخبر « 2 » عن أبي وهو غائب تكذب عليه وإن أباك لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ؟ أما [ 1 ] واللَّه لولا أنّه عمه * وأنّه يناله غمّه « 3 » [ 2 ] لأخبرتك عنه ما لن أكذب عليه . قالت : فأعرض عنها مروان ، فقال : يا أمير المؤمنين أتكلّم أم أسكت ؟
--> [ 1 ] أم . [ 2 ] عمّه . ( 1 ) . يرتاع يرتاب . B ( 2 ) . إلا بالخير . B ( 3 ) . B . mO